لماذا نقيس النفط بالبراميل؟ رحلة عبر التاريخ!

برميل النفط وحدة قياس عالمية

تقيس الدول مقدار النفط الذي تصدره أو تستورده بعدد البراميل، رغم أنَّه في الواقع لا يتم تصدير أو استيراد النفط في براميل، وإنما عبر خطوط أنابيب أو ناقلات النفط، وحتى عندما تحدث حوادث تسرُّب نفطي يٌقاس مقدار النفط المنسكب بالبراميل، وكذلك عند بيعه يُحدد سعره بالبرميل. وذلك يطرح سؤالاً حول سبب ربط كل شيء مُتعلق بالنفط بالبراميل، ولعلّ الإجابة تكمن باختصار في أنَّ برميل النفط أصبح مفهوماً اقتصادياً وليس شيئاً مادياً.

\"براميل

برميل النفط تاريخيًا

عندما بدأت آبار بنسلفانيا في ضخ النفط في أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر وجد المنقبون أن أفضل خيار لجمعه هو ذلك الخيار القديم، البراميل التي صممها الرومان لتحل محل الأواني الفخارية في نقل زيت الزيتون، وسرعان ما ارتفع الطلب على البراميل، حتى أنَّ سعرها تجاوز أحياناً سعر النفط الخام نفسه.

كان حجم براميل النفط الأولى تتراوح بين 31.5 و45 جالوناً، إلا أنّ منتجي نفط بنسلفانيا استقروا في أواخر ستينيات القرن التاسع عشر على معيار مشترك لبرميل النفط يبلغ 42 جالوناً، وبحلول القرن العشرين صنعت شركة \”ستاندرد أويل\” براميل فولاذية بهدف خفض سعر براميل النفط التي كانت تستلزم قطع الكثير من الأشجار، لكن كانت تلك البراميل ثقيلة يصعب نقلها.

خطوط أنابيب نقل النفط

خلال السنوات التالية ظهر نظام خطوط الأنابيب الذي يمكن من خلاله نقل النفط من البئر إلى مصفاة التكرير في حاوية واحدة، دون الحاجة إلى تحمل تكاليف البراميل أو العمال لنقلها.

وفي حين أنّ الشركات استخدمت في البداية خطوط الأنابيب الخشبية القصيرة، إلا أنه سرعان ما تم تشييد خطوط أنابيب حديدية طويلة، حتى امتد أول خط أنابيب تجاري على مدى ثمانية كيلومترات عام 1865، كان يربط بين مدينة بيثول في بنسلفانيا ومحطة السكك الحديدية في أويل كريك.

وفي عام 1881 ربطت شركة \”ستاندرد\” حقول نفط بنسلفانيا بمدينة نيويورك، كما أنشأت على مدى العقد التالي خطوطاً مماثلة لربط حقول النفط في أوهايو بمصافي التكرير في شيكاغو.

اختراع برميل النفط الفولاذي

تغيَّر مفهوم برميل النفط أخيراً في عام 1905، عندما حصلت \”نيللي بلي\” على براءة اختراع للبرميل الفولاذي الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم، حيث صمَّمت \”بلي\” براميل تحمل المزيد من النفط بمعدل 55 جالوناً، والتي كانت تتسم بمعدل تسريب أقل من البراميل الأخرى.

أدى اختراع \”بلي\” إلى فصل معنى البرميل عن واقعه المادي، فرغم اعتماد البراميل الجديدة الأكبر حجماً، ظلَّت البراميل القديمة (42 جالوناً) هي وحدة القياس المستخدمة، وهذا هو الحال حتى الآن.

كما لم تعد براميل النفط تمثل تلك البراميل الحقيقية التي كان الناس يستخدمونها لنقل النفط، وإنَّما أصبحت تُعبر عن كمية عقود النفط الآجلة المباعة، أو كمية النفط المنسكب من تسرب نفطي، أو كمية الطاقة المخزنة.

هل تعلم أين تقع احتياطات النفط الأكبر في العالم؟ اكتشف الآن!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading